مهارة اكتشاف الحالات لدى الاختصاصي الاجتماعي بالمجال الطبي



جميع المرضى المنومين يشتكون من أعراض صحية مختلفة ، لكن ليس بالضرورة أن يعاني جميعهم من مشكلات اجتماعية ومن هؤلاء هناك من يكتم مشاكله في نفسه أو يبتعد بهمومه عن الآخرين ، لذا تتضح هنا مهارة الاختصاصي الاجتماعي في اكتشاف الحالات .
وكما هو متعارف عليه فلكل اختصاصي اجتماعي مجموعة من المرضى أو قسم كامل يتولى فيه رعايتهم اجتماعياً ونفسياً ، وفي الغالب لا يتم الاكتشاف إلا من خلال المرور اليومي على جميع المرضى .

ماذا نعني باكتشاف الحالات : 
يقوم الاختصاصي الاجتماعي بالمرور على جميع المرضى المنومين في القسم المسئول عنه ولكن قد يكون مروره سريعاً لا يتّبع فيه الأساليب المهنية ، فيخرج من هذا المرور بدون أي فائدة تذكر سواءً للمريض أو للاختصاصي الاجتماعي نفسه ، لذا علينا هنا أن نبدأ في معرفة الطريقة التي يمكن أن تجعلنا نعيش حالة مهنية صحية ، فعند اكتشاف الاختصاصي الاجتماعي لحالة تعاني من مشاكل اجتماعية فبالتأكيد سيساعده هذا الاكتشاف على أداء دوره بشكل فعال ويعكس أهمية تواجده بين أفراد الفريق العلاجي ويكسبه المزيد من الخبرات في التعامل مع الحالات .

كيف نبدأ في اكتشاف الحالات :
§   تختلف الإمكانيات البشرية بين مستشفى وآخر ففي بعض المستشفيات ونظراً لقلة العدد يعتمد الاختصاصيين على تحويل الحالات من الفريق العلاجي ومن ثم تتم عملية التدخل .
§  بينما في مستشفيات أخرى يتم اتباع طريقة المرور اليومي على جميع المرضى ويتم توزيع أقسام المستشفى على جميع الاختصاصيين وبالتالي تكون المهمة أكثر دقة والتدخل أسرع والاكتشاف مبكر .
§   لو اتفقنا على أن اكتشاف الحالات هي مهارة متقدمة للاختصاصي الاجتماعي في المجال الطبي فيجب على الاختصاصي أن يتمتع بمهارات عديدة أهمها المقابلة والملاحظة والعلاقة المهنية إضافة إلى خبرة الاختصاصي الاجتماعي نفسه وإطلاعه ومعرفته المستمرة بآخر ماوصلت إليه المهنة  .
§   الاتصال المستمر والفعال بالفريق المعالج ومعرفة سلوكيات المرضى يساهم في معرفة نوعية المشكلات التي يعاني منها بعض المرضى ، فالاختصاصي الاجتماعي بحاجة ماسة لتكوين علاقة طيبة مع الممرض المسئول لأنه أكثر احتكاكاً بالمريض .
§    من وجهة نظري أرى أن لا نستعجل في عملية التدخل المهني إن كان المريض يعاني من مرض مزمن يتطلب بقائه بالمستشفى وقت أطول ، والأفضل بناء التدخل على مراحل متتالية وسأوضحها لاحقاً .
§   خلق جو من الثقة والاهتمام بين الاختصاصي الاجتماعي والعميل يساعد في سرعة تقبل العميل للاختصاصي ومن ثم تكوين العلاقة المهنية و تحقيق عملية التدخل المهني .

موقف سابق مع أحد المرضى :
أتذكر في أحد الأيام أنني قمت بالمرور على إحدى الغرف التي يوجد بها مجموعة من المرضى ، وكان هناك مريضاً من الجالية العربية ، قابلته في أول يوم صباحاً ، ثم تابعته بمقابلة مسائية في نفس اليوم ( بعد الظهر ) ، وعدت في اليوم التالي ومررت عليه صباحاً وكانت مقابلاتي ترتكز على تعزيز ودعم الحالة النفسية للمريض ، وفي الزيارة الرابعة التي كانت في ظهر اليوم التالي طلب مني المريض البقاء بجانبه وبدأ يشتكي من خوفه ووحدته ووصل لحد البكاء ، عندها تدخلت معه مهنياً وبدأت عملية المساعدة في التعزيز و تبديد المخاوف التي كان يعاني منها ثم تبعتها بالتواصل مع أقاربه وطلبت من الطبيب المعالج كتابة مرافق له ، وطلبت أيضاً من الطبيب أن يشرح الحالة الصحية كاملة للمريض ليطمئن ، وبفضل الله شعر المريض بأنه في حال أفضل وأنه كان بحاجة لمن يقف معه ويدعمه وبدأ في الشكر والثناء وأفهمته بأن الذي قمت به هو دوري وهدفي الوصول معه لوضع اجتماعي ونفسي أفضل ومساعدته على التكيف مع وضعه الصحي الحالي .

هذا الموقف مثال يواكب الفكرة التي أود إيصالها إلى زملاء المهنة .

1 التعليقات:

اضف تعليقالتعليقات
16‏/1‏/2016 3:40 م

هل تعتمد مهارة اكتشاف الحالات لدى الاختصاصي الاجتماعي بالمجال الطبي على مؤشرات لها معايير يمكن للإخصائي تصميم مرصد لمسبباب الأمراض في بيئة معينه يمكن للباحثين الإعتماد عليه في بحوثهم السريرية

رد
avatar